محمد هادي المازندراني
411
شرح فروع الكافي
وأجيب بمعارضة الاحتياط للبراءة ، وأنّ تلك الأخبار وإن لم تدلّ على وجوب الزكاة في الذكور إلّا أنّها لا تمنع وجوبها فيها بدليل آخر ، وبانعقاد الإجماع قبل سلّار وبعده على العموم . « 1 » والأحسن في الجواب أن يُقال : إنّ حذف الهاء فيما ذكر لتأنيث لفظ الإبل . قال الجوهري : « الإبل لا واحد لها من لفظها ، وهي مؤنّثة ؛ لأنّ أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميّين فالتأنيث لها لازم » . « 2 » نعم ، لو نصّ على إرادة الذكور منها يذكر الهاء ، نحو عندي ذكور ثلاثة من الخيل ، بل تحذف في بعض صور النصّ على الذكور أيضاً ، فقد قال المحقّق الرضيّ رضي الله عنه : وإن لم يكن المعدود جمعاً بل هو اسم جمع كخيل ، أو جنس كتمر ، فإن كان مختصّاً بجميع المذكّر كالرهط والنفر والقوم ، فإنّها بمعنى الرجال ، فالتاء في العدد واجب ، قال اللَّه تعالى : « تِسْعَةُ رَهْطٍ » ، « 3 » وقالوا : ثلاثة رجلة ، وهو اسم جمع قائم مقام رجال ، وإن كان مختصّاً بجمع الإناث فحذف التاء واجب ، نحو : ثلاث من المخاض ؛ لأنّها بمعنى حوامل النوق وإن احتملهما كالبط والخيل والغنم والإبل ؛ لأنّها تقع على الذكور والإناث ، فإن نصصت على أحد المحتملين فالاعتبار بذلك النصّ ، فإن كان ذكوراً أثبت التاء ، وإن كان إناثاً حذفتها ، كيف وقع النصّ والمعدود ، نحو : عندي ذكور ثلاثة من الخيل ، أو عندي من الخيل ذكور ثلاثة ، أو عندي من الخيل ثلاثةٌ ذكورٌ ، أو عندي من الخيل ثلاثة ذكورٍ بالإضافة ، أو عندي ثلاثة ذكور من الخيل ، الّا أن يقع النصّ بعد التمييز ، والمميّز بعد العدد ، نحو : عندي ثلاث من الخيل ذكور ، فحينئذٍ ينظر إلى لفظ المميّز لا النصّ ، فإن كان مؤنّثاً لا غير كالخيل والإبل والبقر والغنم حذفت التاء . « 4 » وأجمع الأصحاب على عدم وجوبها في غيرها ، وعلى استحبابها في الخيل الإناث السائمة عن كلّ عتيق دينارين ، وعن كلّ برذون دينار .
--> ( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 167 . ( 2 ) . صحاح اللغة ، ج 4 ، ص 1618 ( أبل ) . ( 3 ) . النمل ( 27 ) : 48 . ( 4 ) . شرح الرضي على الكافية ، ج 3 ، ص 292 .